عباس العزاوي المحامي

103

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

وهو ملتقى نهر ديالى بنهر دجلة ، ثم رحل ، ونزل موطنا آخر ، وبقي على هذه الحالة يتجول إلى أن انقطع الوباء ، ثم رجع إلى بند قريش ، وترك مزيد چوره نائبا عنه ببغداد ، ولم يمت من عسكره أحد . وكاد يقضي الوباء على أهل بغداد ، والأنحاء المجاورة . . . ففي الحديثة لم يبق غير سبعة أشخاص فارتاع من ذلك حاكمها واسمه حارث فتوجه في سفينة إلى أسپان في الفرات . . . فمات بالسفينة ، وقطع رأسه وجيء به إلى أسپان فاغتاظ من ذلك ، وأنكر هذه الفعلة . . . ثم إن أسپان رحل بعد انتهاء الوباء من بند قريش ، وتوجه إلى الحلة ، فمرض فيها . . . وكان قد تحالف ميرزا علي ابن أخي قرا يوسف ، وزاهد ، وقطلو بك العراقي على أنهم إذا دخلوا على الأمير أسپان ليعودوه قتلوه ، وقتلوا الأمير شيخي معه وسلطنوا ميرزا علي . . . فأوصل الأمير شيخي الخبر إلى الأمير أسپان فقبض عليهم في تلك الليلة وأحضرهم . . . فأمر أسپان بقتل ميرزا علي وأولاده جميعا حتى الأطفال الذين في المهد ، وكانت بلقيس باشا بنت ميرزا علي عند أسپان ، فلما قتلوا بحضرتها بكت بغير اختيار ، وصاحت فأمر بخنقها فخنقت . . . ثم تعافى الأمير أسپان بعد ذلك ، وتوجه إلى بغداد ، وحكم بها مدة . . . والملحوظ أنه لم يقع اتفاق وإنما أراد الأمير شيخي أن يستبد بالحكم بعد وفاة الأمير أسپان فقام بترتيبه هذا ، ولكن لم يفلح نظرا لتحسن صحة الأمير أسپان وشفائه من مرضه . . . ! وجاء في السلوك لدول الملوك : « كان في هذه السنة حاكم بغداد أصبهان ابن قرا يوسف وقد خربت بغداد ، ولم يبق بها جمعة ولا جماعة ، ولا أذان ، ولا سوق ، وجف معظم نخلها ، وانقطع أكثر أنهارها بحيث لا يطلق عليها اسم مدينة بعد أن كانت سوق العالم . . . » ا ه .